مؤمن ملتزم ومسلم منهزم !!
في تركيا البلد ذي الأكثرية المسلمة (99%) تظاهر عشرات آلاف من العلمانيين في العاصمة أنقرة أمام ضريح أتاتورك احتجاجا على مشروع الحكومة بالسماح بارتداء الحجاب في الجامعات.. وهتف المتظاهرون "تركيا علمانية وستبقى كذلك" " و"كلنا جنود أتاتورك".
رئيس الوزراء طمأن ، مخاوف العلمانيين من أنّّ رفع الحظر عن ارتداء الحجاب لن يؤدّي إلى ضغوط على غير المحجّبات لارتداء الحجاب. أما وزير الخارجية فاعتبر المشروع جزءا من إصلاحات ديمقراطية تستهدف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. و توسيع نطاق الحريات لتحويل تركيا إلى دولة ديمقراطية من الطراز الأول، حيث يتمتع الجميع بحريات كاملة في كل المجالات.
وفي أمريكا قلعة العلمانية دخل الديمقراطيون على خط الجمهوريين في رفع الشعارات الدينية في الحملة الانتخابية - بعد أن كانوا سدنة الفصل الصارم بين الدين والدولة - فقد فقام كل من هيلاري كلينتون" و"باراك أوباما" – المتنافسين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية –باستدعاء خبراء في الإستراتيجية، يُلقّنون كلاً منهما فنون جذب الناخبين المتدينين.
وضمّت هيلاري إلى فريق دعايتها الانتخابية. القس دون جونز الذي وصف إيمانها بأنه يقع، مثل خطها السياسي، في الوسط. فهو يقول إنها «خلافا لليسار المتطرف، تعي محدودية البشر، وخلافا لليمين المتطرف، تؤمن بطاقة البشرية الكامنة». أوباما" وجّه النقد إلى زملائه الديمقراطيين الذين فشلوا في "إدراك قوة العقيدة وتأثيرها على حياة الشعب الأمريكي"؛ ناصحاً الحزب الديمقراطي بضرورة العمل الجاد لكسب تأييد الإنجيليين، بل جميع الّذين يرتادون الكنائس بانتظام. جون إدواردز الذي انسحب مؤخّرا من سباق الانتخابات قال: «إنّ المسيح قد يتأذّى من تجاهل الولايات المتحدة، حكومةً وشعباً، لآلام المسيح ومعاناته».
وفي المناظرة التلفازية الأولى التي جمعت المتنافسين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، قام صحفي بتوجيه سؤالٍ لهم حول مدى قناعتهم بنظرية التطور –وهي النظرية المخالفة للإنجيل- فقام ثلاثة مرشّحين بالرد السلبي تجاه تلك النظرية.
وفي إحدى المناظرات بين المرشّحين، في (٢٢/١/٢٠٠٨)، وجّه المذيع برايان وليامز، سؤالا بصيغة «اتهامية» لأوباما، عمّا يشاع، عن أنه «مسلم»، فأجابه بلهجة قاطعة، في كلمتين «أنا مسيحي». خصوم أوباما أرسلوا رسائل الكترونية وزعوها على نطاق واسع في الولايات المتحدة تقول بأنه "مسلم"، وهو ما اعتُبر "اتهاما" يدمّر جهود الرجل في الوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة فردّ منظّمو حملة أوباما على ذلك "الاتهام" بقوّة، ووصفوه بأنه جنون، وحرص أوباما على أن يخطب في الكنائس ليؤكّد على نفي "التهمة" وقال أنه منتظم في الذهاب إلى الكنيسة "المسيحية" منذ أكثر من عشرين عاماً، وحرص عند إطلاق حملته الانتخابية على أن يطلقها من داخل الكنيسة، ويوزع الملايين من صوره وهو يصلّي مع أسرته في الكنيسة ويكتب تحتها بحروف كبيرة "مسيحي ملتزم".
أرأيتم كيف أن العلمانية تجعل من المسلم منهزما فارا من دينه لكنها لم تمنع النصرانيّ من الاعتزاز بالتزامه الديني.